تخيّل مكتبةً لا رفوف فيها ولا ورق، تمشي بين القرى، وتجلس في الأعراس، وتحفظ أسماء الأجداد جيلًا بعد جيل، ثم تغنّي كل ذلك على أوتار آلةٍ خشبية. هذه ليست صورة شعرية بعيدة؛ إنها وصفٌ قريب لما يفعله الغريو في غرب أفريقيا منذ قرون.
في بلدانٍ مثل مالي وغينيا والسنغال وغامبيا، ظلّ هؤلاء الرواة حرّاس الذاكرة: يعرفون من تزوّج مَن، ومن أسّس أيّ قرية، وما الذي جرى في المعارك القديمة والمصالحات الكبيرة. وحين نفهم عملهم نفهم شيئًا أعمق عن أنفسنا: أن الحكاية المحكيّة قد تكون أطول عمرًا من كثير من الكتب.
من هو الغريو؟
كلمة «غريو» شاعت في اللغات الأوروبية، أما أهل منطقة الماندي فيسمّونه «جيلي» أو «جالي»، ولشعوب أخرى أسماء أخرى، فهو عند الولوف مثلًا «غيويل». والغريو مؤرّخٌ وراوٍ وشاعر ومغنٍّ وموسيقي في آنٍ واحد، والمهنة في الغالب وراثية: يولد الطفل في عائلة من الرواة، فيتعلّم منذ صغره بالملاحظة والتكرار والأداء.



